الشيخ محمد هادي معرفة

125

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ونرى أنّ عهد حضرة صاحب الجلالة الملك فؤاد الذي تمّت فيه أعمال جليلة لخيرالإسلام والمسلمين ، خليق بأن يتمّ هذا المشروع الجليل ، أطال اللّه بقاء جلالته نصيرا للعلم والدين . لذلك أقترح : أن يقرّر مجلس الوزراء ترجمة معاني القرآن الكريم ترجمة رسميّة ، على أن تقوم بذلك مَشْيَخة الأزهر بمساعدة وزارة المعارف ، وأن يقرّر مجلس الوزراء الاعتماد اللازم لذلك المشروع الجليل ، فأرجو النظر في هذا . . . وهناك كتاب رسميّ آخر من وزير المعارف المصريّة إلى رئيس مجلس الوزراء ، بشأن تأييد كتاب شيخ الأزهر والتأكيد من إنجاز الطلب « 1 » . فتوى علماء الأزهر قُدّم إلى هيأة علماء الأزهر استفتاء بشأن ترجمة القرآن إلى سائر اللغات ، ضمّنه الشروط المقرّرة لهذا المشروع . فكان الجواب هي الموافقة الصريحة . وإليك نصّ الاستفتاء مشفوعا بجوابه : ما قول السادة أصحاب الفضيلة العلماء في السؤال الآتي بعد ملاحظة المقدّمات الآتية ؟ 1 - لا شبهة في أنّ القرآن الكريم اسم للنظم العربيّ الذي نزل على سيّدنا محمّد بن عبد اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا شبهة أيضا في أنّه إذا عبّر عن معاني القرآن الكريم بعد فهمها من النصّ العربيّ بأيّة لغة من اللغات ، لا تسمّى هذه المعاني ولا العبارات التي تؤدّي هذه المعاني قرآنا . 2 - وممّا لا خلاف فيه أيضا أنّ الترجمة اللفظيّة ، بمعنى نقل المعاني مع خصائص النظم العربيّ المعجز مستحيلة . 3 - وَضَع الناس تراجم للقرآن الكريم بلغات مختلفة اشتملت على أخطاء كثيرة ، واعتمد على هذه التراجم بعض المسلمين الذين لا يعرفون اللغة العربيّة ، وبعض العلماء من غير المسلمين ممّن يريد الوقوف على معاني القرآن الكريم . 4 - وقد دعا هذا التفكير في نقل معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى على الوجه الآتي : يراد - أوّلًا - فهم معاني القرآن الكريم بوساطة رجال من خيرة علماء

--> ( 1 ) - . راجع : حدث الأحداث للشيخ محمّد سليمان ، ص 33 - 35 .